استبدل نقاطك بمكافآت
حفظ نقطة

 

يروى في قديم الزمان قبل أكثر من ألف عام ..

 

وُلد "سيّان" بعد سنين جدباء ومحاولاتٍ باءت بالفشل، كان الفرح عارمًا لأبٍ طاعنٍ في السن، وأمٍ تحتضن قطعةً منها.

قبل أن يتم سيّان عامه الأول توفي والده جذع إثر مرضٍ تفشى في القرية قيل أنه بسبب الماء فأخذت الأم ابنها وانطلقت قبل أن يداهمها العطش، حتى وردت عينًا عذبة تُحيي ما تبقى من أمل.

 

مكثت أم سيّان يومان، ثلاثة، أربعة أشهر، خمس سنوات..

كانت العرب تهوي إلى تلك العين العذبة بين الفينة والأخرى حتى يكملون طريق ارتحالهم وكان ابن جذع -كما تسميه والدته- ذكيًا، نبيهًا، طليق اللسان، لماحًا، حاذقًا فكان يحفظ الشعر منهم ويتعلم ثقافتهم العربية البحتة من أصقاع الجزيرة. وقد كان لبيئته العذبة الأثر الكبير لحاسة الشم لديه فما بين نفحات الأشجار التي يرقد تحتها والنباتات العطرية التي تفوح ليلًا، والتربة عندما تختلط بقطر المطر.

 

عندما كبر ابن جذع تولد لديه حُب التوابل لما لهُ من أثر يُنعش حاجة الشم لديه فكان يقايض التجار بالجلود التي اعتاد دباغتها ويشتري أجود أنواعها حتى صار تاجرًا.

تزوج ابن جذع من هند بنت المكوكب وهي صانعة عطور تكاد تكون الوحيدة في جزيرة العرب فما كان من ابن جذع إلا أن ضرب أكباد الإبل ليتزوج بمن تُحيي عذوبة لا تنتهي لابن جذع وانجبت له بِشر، ريحانة، وتماضر.

 

لم يتوقف حُب التوابل هنا! فبعد أعوام من زواجٍ هانئ سمعت هند عن نوعٍ نادرٍ من التوابل لا يتواجد إلا في بلاد الفرنجة فأخبرت ابن جذع الذي لم يتوانى في تجهيز نفسه وابنته ريحانة التي تشارك والدها الاهتمام تلك الليلة ساريًا من جزيرة العرب إلى بلاد الفرنجة ليجلب أندر ما يمكن جمعه في رحلة تحبس الأنفاس تمتد لسنوات.

 

دوسيغ عذوبةُ الوصف.. عذوبة الرائحة.